الورقة العشرون | الموقع الرسمي للكاتب فوزي بليله

الورقة العشرون

عش رجب ترى العجب…

مثل قديم عندنا…

وهو يحكي ما نراه من غرائب وعجب بحياتنا…

وحياتي كممرض لم تخلو من القصص الغريبة والعجيبة وبعضها يكسوها الحزن…

عزيزي القارئ…

عزيزتي القارئة…

كل يوم يمضي من عمرنا…

يكسبنا خبرة ويظل ذكرى…

فحياتنا عبارة عن أيامٍ وليالٍ…

منها ما مضى وبات ذكرى…

ومنها ما هو الآن ونعيش فيه…

ومنها ما هو قادم وعلمه بيد رب العباد…

وأتذكر في يوم من الأيام الماضية…

بينما كنت مع زملائي بمحطة التمريض بقسم الأمراض المعدية عافاكم الله…

جاء إلينا مريض يعاني من يرقان شديد جداً…

واليرقان وهو ما يعرف بالصفراء تستطيع مشاهدته من خلال عين المصاب حيث تجد بها صفاراً تختلف شدته باختلاف قوته وكذلك اليرقان يكون أحد أعراض أمراض الكبد…

وكان وقت حضور الحالة الخامسة مساءً…

وتم تنويمه على السرير الخاص به…

وحضر الطبيب المقيم…

وفحص الحالة…

وطلب عرضه على الفور على أخصائي الأمراض المعدية…

وتم عرض الحالة على أخصائي الأمراض المعدية وطلب العديد من التحاليل المخبرية…

وبعد ثلاث ساعات من تنويم الحالة…

وبينما كان المريض نائماً…

ونحن بمحطة التمريض نجهز العلاجات الخاصة بالمرضى والتي موعدها العاشرة مساءً…

جاء إلينا مريض آخر مع نفس المريض بالغرفة وهو خائف ويقول ( المريض اللي جبتوه معاه حيات تخرج من خشمه).

بينما هو يتكلم معنا حضر المريض وهناك دودتين تخرج من فتحتي أنفه…

قام زميلي بالقبض على الدودتين بواسطة ملقاط خاص بالعمليات الجراحية…

وقام بسحبها ببطء من انف المريض…

ووضعناها في قارورة خاصة بالعينات…

هي ديدان تعرف باسم اسكارس…

وهي ديدان طفيلية تعيش في بطن الانسان…

ولكن خروجها من الأنف لم نعده…

فقد كنا نراها تخرج من فتحة الشرج…

وهي عادة تصيب ربع سكان الأرض…

وخاصة من ساكني المناطق الاستوائية…

وهي تأتي عن طريق الأسطح والتربة الملوثة بالبراز أجلكم الله…

أو من خلال الفاكهة والخضروات والتي نمت بتربة ملوثة ببويضات الإسكارس.

وهي تكون إما يرقات أو ديدان يافعة واليرقات عادة تسبب بالتهاب الرئة ومتلازمة لوفلر؛ أما الديدان اليافعة فتسبب انسداد الأمعاء وخراج الكبد والتهاب الزائدة الدودية.

المهم بعد خروج تلك الديدان من المريض المصاب باليرقان بدأ يخف الاصفرار بشكل ملاحظ…

وبعد التأكد من شفاء حالته وإعطائه العلاج الخاص بالديدان تم خروجه من المستشفى…

إن الانسان كائن بكل جبروته وبكل ما فيه إلا أنه يظل ضعيفاً…

فمجرد فيرس لا يرى بالعين المجردة يطرحه أرضاً…

ومع ذلك يستبد ويظلم…

ويجور على حقوق الآخرين…

إلا من رحم ربي وعرف مقداره…

فلا ظالم بخير…

واحذر من الظلم والجور…

فدعوة المظلوم مستجابة ولو بعد حين…

ودمتم سالمين…

تواصل معي

8 + 6 =