الورقة التاسعة عشر. | الموقع الرسمي للكاتب فوزي بليله

الورقة التاسعة عشر (لجنة وزارية)
فوزي بليله

 

بالورقة السابقة تحدثت عن شكوى تقدمنا بها إلى معالي الوزير وقد ظن البعض أنها شكوى حديثة…

أنا هنا في هذه الورقات أتكلم عن ماضٍ بعيد…

واليوم سنستكمل الجزء الثاني من أحداث الشكوى…

حيث بعد مرور عامين حضرت لجنة وزارية…

يرأسها سعادة مستشار وزير الصحة…

حضرت اللجنة منذ الصباح الباكر…

ومشطت المستشفى تمشيط…

بحثت بكل صغيرة وكبيرة…

ووجدوا أشياء وأشياء…

وتأكدوا بأن هناك تقصيراً…

فحسب ما وصلني من بعض الأقسام…

بأن اللجنة وجدت مريضاً يتناول علاج خاطئ…

وآخر بتشخيص خاطئ…

ظلت اللجنة تبحث من الصباح الباكر…

 وحتى الثالثة مساءً…

وبعد الثالثة بحثوا…

بحثوا عن من قدم الشكوى…

فتم استدعاء أحد الزملاء…

تشابه اسمه مع اسم زميل آخر…

ليتفاجأ بوجوده أمام اللجنة…

وقد حلف لهم بأنه لم يرفع الشكوى…

ليعود وأسأله رئيس اللجنة عن اسمه…

ليتضح للجنة أن من تقدم بالشكوى معنا…

هو ابن عمه…

المهم بحثوا عنا نحن السبعة الموقعين على الشكوى…

ولم يكن هناك سوايا…

فبقية الزملاء كانوا بمناوبات مسائية وليلية…

ونزلت إلى اللجنة…

فعرفني رئيس اللجنة بنفسه وببقية أعضاء اللجنة…

وقال لي بأن استدعائي ليس استجواباً…

ولكن لمناقشة بعض النقاط بالشكوى…

وبدء بسرد ما تم تزويده عني…

قرأ وقال…

تم تسجيل عليك العديد من المخالفات من قبل الإدارة…

وهي على النحو التالي:

·      تم تسجيل مخالفة الخروج إلى المستودع لتناول الفطور هناك…

فأجبته…

فلنقم بجولة معاً إلى المستودع وأسألهم عني فأنا لا أعرف طريق المستودع حتى افطر فيه…

وحتى لو ذهبت لتناول الإفطار هناك فهل هناك سيارة تسير من غير بنزين، ونحن نخرج من بيتونا بلا فطور وتأتي علينا لحظة نحتاج إلى ان نفطر لنستعيد طاقتنا لنخدم المرضى بشكل اكمل…

·      قال تم تسجيل عليك غيابات متكررة خلال حياتك العملية…

فأجبته…

نعم أغيب عندما أكون بحالة نفسية غير جيدة نتيجة الضغط الذي نواجهه هنا، فنحن نقوم فوق طاقتنا ومع ذلك نحاسب على أقل خطأ إداري، فتخيل بأنه نقوم بخدمة خمسة مرضى على الأقل.

قاطعني وقال لكن بغيابك تضر نفسك…

أجبته…

أن أضر نفسي خير من الحضور وأضر بحضوري مريض بسبب عدم تركيزي…

·      قال لي نعود إلى الشكوى فقرأ مقدمتها حيث جاء فيها (هنا بمكة المكرمة أرض الرسالة تُهتك الأعراض)… وتوقف وقال لي تخيل هالمقدمة أوقفت كل الوزارة فهي كلمة قوية…

هل تعي معنى تهتك الأعراض…

فقلت له…

اننا كنا نقصد بذلك الكاميرات المتواجدة بمداخل أقسام النساء والعمليات والتي تم إزالتها بعد الشكوى مباشرة…

فقال لي من كتب لكم الشكوى؟

فقلت واحد من الزملاء ولكنه لم يوقع عليها…

فقال لي يعني جعلكم كبش فداء…

وكانت إجابتي هي الصمت…

·      قرأ بعد ذلك فقرة من الشكوى حيث قال…

هناك خطأ في احتساب ساعات العمل عند المناوبة للأطباء حيث يعملون ساعات زائدة…

وقال لي وهل عينوكم محامين عن حقوقهم إذا هم رضوا بذلك الإجراء فلماذا تتحدثون نيابة عنهم…

وكانت إجابتي السكوت…

·      وقرأ من الشكوى فقرة عن طبيب قام بإعطاء طفلة دون الكشف عليها بجرام واحد من المضاد الحيوي وريدياً…

فسألني كيف حدث ذلك…

فقلت له: بأنها طفلة أحضرها قسم الطوارئ لقسم الجراحة لتكون تحت الملاحظة بعد سقوطها تحت ما يعرف بما بعد الارتجاج..

حضر الطبيب وكان الزمن وقتها الساعة الثالثة صباحاً وكتب العلاجات وعاد إلى غرفته…

فقاطعني وقال ولماذا لم تخبره…

فقلت له أني أخبرته بأن المريض طفلة فقال لي الطبيب أنه أدرى بعمله…

ليقول لي (المستشار) ولماذا لم ترفع شكوى إلى إدارة الخدمات الطبية…

فكانت إجابتي بكل بساطة بأننا حتى وان رفعنا شكوى لن يتم عمل شيء اتجاهها…

ودارات العيديد من المناقشات واكتفي بما كتبته هنا…

وبعد ذلك قال لي:

حقيقة أنا اشكركم على وطنيتكم وخوفكم على مرضاكم…

نحن وجدنا العديد من الأخطاء وسنرفع بها تقرير إلى معاليه…

وسنحاول أن نتجنب حدوث ضرر لكم وخذها نصيحة مني لا تشتكي الا بحق خاص وان وجدت أخطاء بمنشئتكم ارفعها بالتسلسل الإداري وبعد ذلك في حال عدم التجاوب ارفع للجهة الأعلى…

وقد وقف لمصافحتي ووداعي…

هناك نقص لدينا في المعلومات الإدارية وبالوصف الوظيفي وبكيفية رفع الشكوى…

واليوم هناك جهة خاصة تستمع لشكوى الموظف والسعي إلى حل مشكلته…

نعم تغيرت الأنظمة لصالح الموظف وننتظر من الموظف تأدية عمله بكل إخلاص واتقان…

فالعطاء يجب أن يكون ديدناً لنا في كل أعمالنا فبالعطاء فقط نرتقي ونسمو…

ودمتم سالمين،،،،

تواصل معي

3 + 3 =