هنا بقسم الباطنة…

تحديداً بالغرفة رقم (113)…

أربعة من المرضى…

أعمارهم فوق السبعين…

أفنوا عمرهم في خدمة الآخرين…

وكان جزاؤهم النسيان…

وضيفنا اليوم العم جابر…

يعاني من كبر السن…

وضعف النظر…

واحياناً ينسى الوجوه…

عم جابر واحد من أربعة مرضى لهم سنوات عدة بداخل هذه الغرفة…

كان في شبابه يعمل حمالاً…

لكي يربي أخوته…

فقد مات أبوه وترك له حمل ثقيل…

أفنى شبابه ليرى إخوته بأعلى المناصب…

مع أعلى الشهادات…

كدّ وتعب…

وتحمّل وربّى…

وعندما كبر كان نصيبه الهجر…

قلوب أخوته تحجرت…

ولتعبه أنكرت…

ولمعروفه ضيعت…

قابلت وفائه بالغدر…

عندما دخل المستشفى كان في السبعين…

وكان يعي ما يقول وما يفعل…

والآن مضت عليه خمس سنوات عجاف…

لم يزره أحد…

ولم يفكر فيه من كان يحن عليهم…

العم جابر ظل حبيس غرفته عشرة أعوام…

وبعدها انتقل إلى رحمة الله…

ورغم كل المحاولات من قبل إدارة المستشفى لتسليمه لذويه…

لكن لم تجد غير الصدود…

وحاولت نقله إلى دار المسنين…

ولكنها لم تستطع…

حيث لا يوجد معه اثبات للهوية…

وبالرغم من أن أخيه برتبة عالية…

إلا أنه أنكر قرابته…

كان العم جابر ذو صوت شجي…

وكنا نجلس معه فيطربنا…

ويقص لنا قصصاً من حياته…

فنتعلم منها دروس…

دروس في الوفاء…

دروس في التحمل…

دروس لم يستفد منها أخوته…

دروس للبشرية والتعامل الإنساني.

وحاله يقول:

شايب تخطى السبعين…

قسى عليه الزمن وتجبر…

وخلى كل حياته أنين…

الكُبر خلى صحته تتدهور…

على بُعد أخوته حزين…

لأجلهم ياما تعب وتصبر…

كله شوق ولهفة وحنين…

لناس ربّاهم وقلبهم تحجر…

يشكو حاله لرب العالمين…

يمكن يشوفهم وحاله يتغير…

إن المعروف يظل برقبة من أُسدي إليه إلى يوم المحشر…

فكيف لو كان هذا المعروف عمر بكامله…

كيف تنسى من ربّاك وانهد حيله لأجلك…

كيف تقسى على من علّمك واجتهد لأجلك…

أهكذا يُقابل الجميل!

ابحث وفتش عن أحبابك قبل أن يفوت الأوان…

ولن تفيدك دموع الندم وسوف تعيش في الحرمان…

ودمتم لأحبابكم ولهم دوم داعمين،،،،

تواصل معي

9 + 13 =