سمع عم سعد عن قصة شخص كان يقوم بتوصيل الطلبات للمنازل وأنه تزوج من امرأة غنية كان يقوم بتوصيل طلباتها من المطعم الذي يعمل فيه، ولم يشد عم سعيد خبر الزواج بقدر ما شده توصيل الطلبات، وضرب كفاً على كفٍ وقال في نفسه آه لو كانت عندي سيولة لقمت بتنفيذ هذا المشروع وكسبت مالاً وفيراً منه.

ذهب عم سعيد كعادته وبعد انتهاء العمل إلى المقهى وهناك قابل شاباً في مقتبل العمر وكان الشاب قد قدم إلى العم سعيد وطلب الجلوس معه.

جلس الشاب إلى جوار العم سعيد وقال:

يا عم والله انا أحب مجالسة الكبار عشان أستفيد من خبراتكم في الحياة فأنتم لنا المعين بعد الله في تجاوز مشاكل الحياة بجميع أنواعها.

أجابه عم سعيد:

الله يحفظك يا ولدي، ولو عندك مشكلة قول يمكن أقدر أساعدك؟

الشاب: أنا اسمي زياد وعمري عشرين عام.

عم سعيد: عاشت الأسامي والعمر كلو يارب. وأنا عمك سعيد يا زياد.

زياد: اشكرك يا عم سعيد الله يعطيك طولة العمر والعافية يارب، عم سعيد أبغى أسألك لو عندك مبلغ من المالي بسيط وتفكر تعمل مشروع ايش راح تسوي من المشاريع.

عم سعيد: شوف يا ولدي زياد المشاريع كثيرة والأفكار أكثر وكل المشاريع شبه بعض ولكن اللي يميز مشروع عن مشروع هو تلمسه لرغبات المستهلك وتقديم خدمات توازي المبلغ المدفوع لتلك الخدمة ولا تنسى كل مشروع يقدم أفكار جيدة بيكون مشروع ناجح جداً.

زياد: والله يا عم سعيد انا ارتحت لك كثير وأبغى مشاركتك بأحد المشاريع اللي أنت تعرف لها.

عم سعيد: والله يا ولدي انا ما عندي راس مال ويدوبك موظف على قدي أسوي شاي وقهوة بس الحمد لله أعرف أقرأ وأكتب.

زياد: شوف يا عم سعيد ندخل شراكة أنا وأنت أنت بالمجهود والأفكار وأنا بالمال والدعم ايش قلت.

عم سعيد: والله يا ولدي أنا موافق وعندي فكرة مشروع جيدة.

زياد: طيب ممكن تعطيني فكرة يا عم سعيد عنها.

عم سعيد: فكرة مشروع توصيل طلبات من المطاعم اللي ما عندها خدمة توصيل، وكمان المطاعم اللي عليها زحمة شديدة.

زياد: طيب يعني كم تكلف يا عم سعيد.

عم سعيد والله يا ولدي مدري.

زياد: طيب ايش نحتاج علشان ننفذ الفكرة؟

عم سعيد: نحتاج يا ولدي لمكتب ونحتاج لدبابات ونحتاج لمنسقين بداخل المطاعم الزحمة ونحتاج لوسائل تواصل ما تكون مكلفة.

خلاص يا عم سعيد ان شاء الله ننفذها سيبني بس اليوم اشوف كيف الأسعار وانت شوف كيف تكون طريقة العمل وكيف نحقق أعلى نسبة من الخدمات الجيدة والربح الجيد.

ونتقابل بكرة ونكمل الحديث.

ذهب عم سعيد إلى منزله وهو مستغرب من القدر الذي عرفه بزياد ليحقق المشروع الذي ضرب كفاً بكف لأجله.

وجاء بورقة وقلم ليصنع مخطط العمل وكيفية متابعة العمل وكيفية تحقيق الربح وتحقيق فائدة المستهلك من خدماته.

قسم عمل سعيد العمل إلى عدة أجزاء كانت عل النحو التالي:

  1. الاحتياجات.
  2. طريقة العمل.
  3. المستهدفين.
  4. التواصل.

وجد أن يحتاج أولاً إلى وجود عدد أربع درجات نارية في بدء الأمر على الأقل، ويحتاج إلى مكتب ليكون غرفة عمليات يتم من خلاله استلام الطلبات ومن ثم التواصل مع المنسق بداخل المطعم وبعد ذلك التواصل مع موظف التوصيل

ويحتاج أيضاً إلى شخص يتابع الأمور المادية.

ووضع قائمة بالمطاعم المستهدفة وكذلك العملاء المستهدفين فاستهدف المدارس والمستشفيات والأرامل كفئة مستهدفة أولى.

ورسم خارطة استقبال الطلب وهي على النحو التالي:

  1. يتم استقبال الطلب من قبل المكتب.
  2. يتم تمرير الطلب إلى المنسق بداخل المطعم المراد بالطلب.
  3. يقوم منسق المطعم بتسليم الطلب للموزع والمتواجد بالموقع.
  4. بقوم الموزع بتقديم تفاصيل الرحلة إلى المكتب.

وأسمى هذه المرحلة بمرحلة تنفيذ الطلب.

كما قام عم سعيد بوضع قيمة الإيصال وتبدأ من ريالين للطلب إلى عشرون ريال تعتمد على المسافة بين المطعم ومقر العميل.

كما وضع عضويات مسبقة تدفع من قبل العضو بواقع مبلغ مائة ريال ويحق للعضو خلال فترة العضوية الشهري توصيل ستين طلباً.

استهدف عم سعيد مجموعة من المطاعم التي تزدحم جداً خلال أوقات الذروة وهي ذات شهرة واسعة ولا يوجد لديها توصيل مثل بروست البيك.

وذهب إلى مدراء تلك المطاعم وطلب منهم بعض المرونة في سرعة تنفيذ الطلبات التي يقوم منسق المطعم بطلبها من المطعم.

بعض المطاعم أيدت عم سعيد وقدمت له التسهيلات اللازمة وطبعت رقم هاتف المكتب بداخل الأكياس الخاصة به.

وبعض المطاعم طلبت وجود تأمين مالي يقدر بعدد الوجبات المسحوبة من المطعم من قبل العم سعيد.

وبعض المطاعم قام مديروها بطرد عم سعيد أشر طردة .

وبدء تنفيذ العمل وزياد أمن المكتب وأمن أجهزة اتصالات لاسلكية وكذلك أمن الدرجات النارية المستخدمة بالتوصيل ولا ننسى كذلك تأمينه للكوادر البشرية.

قام العم سعيد بإعداد بروشورات ووزعها كم قام بعمل خرائط للمواقع التي بها عملائه وربط بترقيم واصل البريدي.

ومضت الأيام والعمل مستمر وزيادة في الدراجات النارية وزيادة في الكوادر البشرية وكذلك المطاعم.

وأصبحت النقود تجري بين يدي عم سعيد وشريكه زياد، فاستغنى عم سعيد عن وظيفته وقام ببناء فيلا جميلة ليسكن فيها مع فتو والتي لم تدعه يحلم فأيقظته من حلمه اللذيذ فليس هناك زياداً وليس هناك توصيل، ولكن الحقيقة المرة هي فتو التي تهوى النكد وتهوى أن توقظ زوجها من أحلامه إما بسبب العمل وإما لأسباب تافهة وكأنها تعلم بأن العم سعيد عندما ينام يبتهج مع أحلامه الجميلة.

لقد عان العم سعيد كثيراً منها ولكنه صابر عليها فهي رفيقة دربه وهي وحيدة ليس لها أحد غيره.

لذا عندما كان العم سعيد يفكر في الزواج من امرأة أخرى كان يزيل تلك الفكرة من رأسه سريعاً وفاءً لزوجته.

حتى زوجته رغم نكدها وجلافة كلامها إلا أن تكن له حبا شديداً.

وبهذه القصة تكون قد انتهت المجموعة الأولى من أحلام عم سعيد وأتمنى أن تكون هذه المجموعة قد نالت استحسانكم.

وانتظروني في المجموعة القادمة من أحلام عم سعيد.

تمت ولله الحمد،،،

تواصل معي

2 + 14 =