الورقة السابعة ( منتدب الباحة)

بكل موسم حج يفد إلينا منتدبين للعمل بالموسم…

حيث أننا نواجه عدد كبير من الحالات المرضية…

وكنتُ بكل موسم أُسحب من قسمي للعمل بالعناية المركزة الإضافية…

وكان هناك العديد من الكادر التمريضي يتم سحبهم من الأقسام…

وكان معي زميل اسمه أحمد…

يعمل معي بنفس الموقع وهو مسحوب من قسم آخر…

كانت تحتوي الغرفة على ثمانية أسرة…

وهي ممتلئة بالحالات…

و عدد أفراد الطاقم التمريضي بالنوبة الليلية من الساعة السابعة مساءً إلى الساعة السابعة صباحاً حوالي ثلاث أساسيين مع منتدب قدِم من منطقة الباحة…

المستشفى في مثل هذه الأيام تعج بالمنتدبين والمنتدبات من جميع انحاء المملكة…

فالدولة حريصة كل الحرص على تقديم أرقى الخدمات لضيوف الرحمن…

وكان معنا ممرضة من نفس المستشفى…

بالغرفة ثمانية حالات مختلفة…

خمس حالات منهم في حالة حرجة…

فهم على أجهزة صناعية…

ويحتاجون لرعاية دائمة…

فالمريض على الجهاز يكون بغيبوبة…

فقد فشل جهازه التنفسي عن أداء وظيفته…

كان الجهاز يتصل من خلال أنبوب يمر عبر الحنجرة إلى القصبة الهوائية من خلال الفم…

ليغلق مجرى التنفس بالكامل فيصبح تنفس المريض من خلال الجهاز…

ويحتاج المريض إلى تغيير وضعيته كل ساعة لعدم إصابته بتقرحات…

وكان من ضمن مرضى زميلي أحمد مريض سكري وهو بغيبوبة وعلى جهاز تنفس صناعي…

زميلي أحمد من الكفاءات المميزة…

ولكن كان يخرج كثيراً من الغرفة…

ويتقابل مع بعض من المنتدبين…

أخونا المنتدب من صحة الباحة وهو مدير مركز صحي هناك…

متخرج منذ أكثر من ثلاثة عشر عاماً…

ومنذ تخرجه وهو مدير مركز…

لم يمارس العمل التمريضي بحياته كلها…

فوجئ بوجوده بقسم العناية المركزة…

كان لديه طموح ورغبة بالعمل والتعلم…

وكان أحمد يعتمد عليه كثيراً في مهام عمله أثناء تغيبه…

وسبق وتحدثت معه كثيراً حول تركه العمل على المنتدب…

وكان لا يبالي…

وبينما كنت أعمل على حالة من الحالات التي استلمتها…

رأيت المنتدب يحاول تغذية المريض عن طريق أنبوبة الفم…

ولا شعورياً صرخت فيه…

فتوقف…

ولله الحمد أنه لم يبدأ في ضخ الغذاء للمريض…

سألته أنت إيش بتسوي…

فأجاب بأن أحمد طلب منه تغذية المريض…

أخذت منه حقنة التغذية…

وقلت له أن الأنبوب الذي بالفم هو أنبوب متصل بالرئة…

ولو قمت بضخ الغذاء لكان المريض الآن في خبر كان…

وشرحت له أن التغذية تكون من خلال الأنبوبة المتصلة بالأنف…

فهي متصلة من الأنف إلى المعدة…

وحمدت الله كثيراً على تفادي هذا الكارثة…

أبلغت أحمد بما حصل وطلبت منه الاهتمام قليلاً بمرضاه…

ولكن لا حياة لمن تنادي…

ومرةً أخرى أصرخ بالمنتدب…

وهذه المرة بسبب إبرة الأنسولين…

فقط حضر نصف سم من الأنسولين وأراد أن يحقنها للمريض نفسه…

وعندما شاهدته سألته عن الذي يفعله…

فأجابني بأن أحمد طلب منه إعطاء 50 وحدة من الأنسولين لمريضه…

وباعتباره لم يمارس العمل التمريضي فهو لا يعرف بأن هناك حقنة خاصة بالأنسولين…

ذهبت هذه المرة إلى أحمد وهددته بأني سوف أشكوه لو طلب من المنتدب أي تدخل طبي…

وطلبت من المنتدب أن لا يقوم بأي عمل يخص أحمد…

وكذلك أن لا يقدم أي خدمة أو تدخل إلا بعد الرجوع إلي…

وبعد ذلك علمته سحب عينات الدم الوريدية…

كما علمته سحب عيانات الغازات بالدم من خلال الشريان…

لقد ابدع بالسحب…

كما تعلم دروس جديدة…

والحمد لله أن الحج قد عدى على خير…

عندما تُهمل في واجبك لأجل الاستمتاع ثق تماماً بأنك سوف تعاني…

عندما يتطلب واجبك وجودك فكن على قدر المسؤولية…

استمتع بأداء واجبك…

واترك خلفك تفاهات الأمور…

ودمتم طيبين… 

تواصل معي

11 + 6 =