بقلم/ حنان المرحبي

سؤال قد نبحث له عن إجابة. ومع أن القاعدة في الصناعة تقول: لو استطعت أن تلحق بالأول وتكون الثاني فذلك نجاح وتفوق، بحثنا عن الطرق التي سلكها الناجحون عملية نسعى من خلالها إلى التعلم من جزء من النتائج، على الرغم من أن هذا الجزء لا يمثل كل الحكاية.

يقول البروفيسور Emre Soyer والبروفيسور Robin M. Hogarth: إننا نملك مهارات تعلم عالية حينما تكون المسألة متعلقة بما هو متاح ومجهز للملاحظة والتجربة، (كقصص النجاح التي تحظى بتغطيات إعلامية واسعة)، في الوقت نفسه نحن ضعيفو المهارات حينما تتعلق المسألة بتعلم وتقدير الأمور التي تخفى علينا (العدد الهائل من قصص الفشل من حولنا كمثال وذلك لأنها غير متوفرة للملاحظة). لهذا نقع في معضلة التحيز بالاعتقاد أن النجاح شيء يمكن تعلم طريقته أكثر مما هو الحال في الواقع.

إن كانت هناك إجابة عن السؤال، فالذي يخطر على بالي هو النجاح المقلد أو المنسوخ. أين القوة في نجاح نسعى إليه من خلال نسخ خطى آخر سبقنا؟ نحن بهذه الطريقة سوف نكرر أنفسنا حتى نصبح نسخا متوالية وغير منتهية، والنتيجة ستكون منافسة محتدمة بيننا، وخسارة محتمة لغالبيتنا.

جوهر النجاح الحقيقي هو أن تكون مختلفا. تتعلم وتطلع وتستمع وتلاحظ وتجرب ولكن تطبق أسلوبا خاصا جدا بك. تسعى إلى ابتكاره وحيدا، ثم تعنى في تنميته وتوسيعه وحمايته من تقليد الآخرين بتعقيد أسسه كي يبقى متفردا، ومتفوقا مدة أطول. إنها قصة تعكر الصفو ومملة، وقد تمتد إلى أجيال حتى تكتمل، أشك أن تستوعبها المجلدات وكل الميديا الأخرى.

والاختلاف، أو بصمتك الخاصة، شيء أنت تخلقه، لا يمكن أن يعلمك إياه أحد، أو تحصل على مقاييس جاهزة ونهائية له. فمثلا في البداية سوف تتعلم طرقا عدة في الرسم من عدد من الرسامين الكبار الناجحين. خلال رحلة التعلم تلك ستظل تلميذا لتلك المدارس، وستبقى مكررا لها، لهذا لن تعرف ولن يلتفت إليك أحد طالما أنهم متربعون هم وتلاميذهم المتفوقون في القمة. ولكن بعد أن تنضج مع بلوغك في المعرفة وطول الممارسة والتجربة والخبرة، هنا سوف تستطيع أن تتحدى ذلك الكيان بأن تعيد بناء إحدى الطرق التي تعلمتها بأسلوب جديد ومبتكر، لتخرج بنتائج غير مسبوقة، تحمل بصمة مختلفة، ولكن جذابة ومقبولة، عندها فقط سوف تبرز ويتمكن الآخرون من رؤيتك والتعرف عليك، باختلافك وبمقياسك الفريد في النجاح.

وتذكر أنك كلما عقدت اختلافك أصبح من الصعب تقليدك، لأنه يصعب تعلم طريقتك. وحينما يصعب على الآخرين تعلم طريقتك وتقليدك، هنا يمكن أن يتحقق النجاح الحقيقي.

من ذلك يمكن القول بأن أهم خاصية للنجاح الحقيقي هي ألا يكون متاحا للتعلم والتقليد من قبل الآخرين، بمعنى آخر، أن تكون مختلفا.