عم سعيد والحلم العجيب

سعيد رجل مكافح وبسيط لم يتلقى حظه من التعليم فكان نصيبه وظيفة براتب هزيل، لذلك عندما يمرض فهو لا يستطيع أن يذهب للعلاج إلى الخارج ولكن يذهب إلى المركز الصحي الحكومي، وهو الآن مرهق لذا قرر التوجه إلى مركز صحي الريادة بعد انتقاله إلى مبناه الحكومي الجديد بدلاً عن تلك العمارة المستأجرة.

وصل إلى المركز وأحس بارتياح فالمبنى الجديد به مواقف للسيارات وبجانبه حديقة خضراء ويتوشح مدخل المركز بالورود التي تنشر عبيرها بكل مكان.

عندما فتح باب المركز وجد باستقباله موظف خدمات العملاء وتعلو شفتيه ابتسامة تبعث على الطمأنينة بداخل النفس.

الموظف: مرحباً يا عم كيف حالك؟

سعيد: الحمد لله بخير يا ولدي، بس عندي شوية ارهاق.

الموظف: اتفضل يا عم سعيد اجلس.

وجلس العم سعيد على كرسي مريح وقدم له الموظف كوباً من الماء وسأله إذا كان لديه ملف بالمركز فأجابه عم سعيد بأنه لا يوجد لديه ملف بهذا المركز حيث أنه سكن بهذا الحي منذ شهر فقط ولم يستطع نقل ملفه من المركز القديم.

الموظف: عم سعيد اعطيني بطاقة الهوية؟

أعطى عم سعيد هويته لموظف خدمات العملاء وقام الموظف بفتح ملف العم سعيد بمركزه السابق فنحن الآن ليس كالسابق نبحث عن ملفات من ورق فقط أصبحنا في زمن التكنولوجيا وبمجرد ضغطة زر تجد كل المعلومات أمامك.

الموظف: هيا ياعم سعيد قوم معي أوصلك لعيادة التمريض لفحص علامات الحيوية وقياس سكر الدم.

أوصل الموظف عم سعيد للعيادة ولم يحمل العم سعيد أي ورقة بيديه ولكنه اكتفى بالسير مع الموظف الذي بدوره قام بربطه مع أحد الممرضين بالعيادة ليقوم بتكملة الإجراءات المتبقية.

بعد أن قام الممرض بتدوين العلامات الحيوية وقياس الطول والوزن وسكر الدم طلب من العم سعيد الانتظار قليلاً بغرفة الانتظار حتى يحين دوره ليفحصه الطبيب.

دخل العم سعيد غرفة الانتظار وجد نفسه في عالم آخر غرفة كبيرة بها مقاعد وثيرة ومريحة ومقعد آخر للاسترخاء، ووجد بها مكان مخصص لصنع الشاي والقهوة ومكان آخر للماء البارد كما وجد شاشة كبيرة تبث معلومات طبية ووجد جهاز حاسب آلي متصل بشبكة الانترنت.

ولم تمضِ سوى ربع ساعة حتى جاء دوره بالكشف حيث قام الطبيب باستدعائه وعند دخوله غرفة العيادة أنبهر بما شاهده داخلها فقد كانت الغرفة مرتبة ترتيب رائعاً هناك سرير كشف وفوقه كشاف وفوق مكتب الطبيب جهاز حساب آلي وأمامه مقعدين مريحين وبداخل الغرفة مجموعة من الأزهار الجميلة.

بعد أن فحصه الطبيب طلب منه الجلوس أمام مكتبه وقال له:

عم سعيد أنا فحصت تاريخك المرضي واتضح لي بأنك لم تقم بعمل فحوصات طبية منذ أكثر من عام ولأستطيع أن اُشخص ما بك من مرض يجب علينا عمل بعض الفحوصات الطبية.

طلب الطبيب من أحد مساعدي التمريض بالتوجه مع عم سعيد نحو المختبر والأشعة، وذهب عم سعيد إلى المختبر وهو لا يحمل ورقة بيده وتم سحب التحاليل المطلوبة ومن ثم ذهب إلى قسم الأشعة ووجد هناك بداخل قسم الأشعة جهازاً للموجات الصوتية وهو الذي لم يتوفر سابقاً بالمراكز الصحية وقام أخصائي الأشعة بعمل موجات صوتية على القلب.

انتهت رحلة عم سعيد المكوكية للمختبر والأشعة وغرفة تخطيط القلب ليعود أدراجه إلى عيادة الطبيب على نفس الكرسي الذي يقوده مساعد التمريض.

ولكن هل انتهت الرحلة؟

بعد عودة عم سعيد إلى عيادة الطبيب أفاده الطبيب بانه يعاني من مشاكل بالقلب وسوف يتم عرضه على استشاري القلب بالمستشفى التخصصي بعد ساعة.

هنا تفاجأ عم سعيد كيف يقابل الطبيب بعد ساعة وهو بمدينة والاستشاري بمدينة أخرى، ومضت الساعة سريعاً وعاد الطبيب لعم سعيد ورافقه لغرفة مجهزة بأجهزة لم يرَ عم سعيد في حياته مثل تلك التجهيزات فوجد أمامه شاشة وجهاز تخطيط قلب وسماعات أُذُن كلها مرتبطة بعضها ببعض.

ولحظات وظهر استشاري القلب وطلب من الطبيب المرافق لعم سعيد إسماعه دقات قلب عم سعيد وقام بفحصه عن بعد من خلال الطبيب المرافق والأجهزة المتقدمة التي مكنته من تشخيص الحالة واختصار الوقت.

ولكن جاءت زوجة عم سعيد وأيقظته من حلمه الجميل بالرغم أنه كان يحلم ولكن هناك بالفعل تشخيص عن بعد ومعالجة عن بعد فنحن في عصر التكنولوجيا.