كشف رئيس هيئة الطرق والمواصلات في دبي، مطر الطاير، عن إطلاق أول خدمة للتحول إلى المركبات الجوية ذاتية القيادة في يوليو 2017، وذلك انسجاماً مع استراتيجية دبي للتنقل الذكي “للتحول بذلك إلى أكبر مختبر عالمي للتطوير التكنولوجي وتؤسس نموذجاً عالمياً منفرداً لدول المستقبل”.

وقال الطاير في جلسة بعنوان “التنقل ذاتي القيادة، تحديات عالمية وفرص مستقبلية”، في اليوم الثاني من القمة العالمية للحكومات، إن حكومة دبي قامت بتجربة هذه الخدمة مؤخراً، موضحاً أن مدى ارتفاع هذه المركبات الجوية سيتراوح بين 40 و50 كلم وتتميز ببطارية تشغيل لمدة 30 دقيقة.

وعن استراتيجية دبي للتنقل الذكي، أكد الطاير أن الإمارة ستحتل موقعاً ريادياً في هذا المجال بحلول العام 2030 لتصل إلى مرحلة تسيير السيارات بدون تدخل العامل البشري، وهي ستوفر نحو 22 مليار درهم سنوياً بسبب الحد من الحوادث وخفض الانبعاثات الكربونية وخفض الكلفة التشغيلية بنحو 7%، كما تحويل 25% من إجمالي الرحلات إلى رحلات ذاتية القيادة.

خضعت لتجربة حقيقية

وأضاف: “المركبة الجوية المعروضة في القمة العالمية للحكومات ليست نموذجاً فقط، فقد قمنا بتجربة المركبة والتحليق بها في سماء دبي، مؤكداً أن الهيئة ستبذل قصارى جهدها لوضع المركبة الجوية ذاتية القيادة حيز التشغيل في شهر يوليو المقبل”.

وقال الطاير: روعي في تصميم وصناعة المركبة الجوية EHANG184 توفير أعلى درجات الأمان وزُودت بثمانية محركات أساسية، وتعتمد آلية تشغيل المركبة على تشغيل كل محرك على حدة، وعلى عملية الفصل بين الأنظمة ومكونات المركبة، فعند حدوث أي طارئ أو عطل في المحرك الأول، فهناك سبعة محركات أخرى تعمل على إتمام عمليه الطيران والهبوط بشكل آمن والتخفيف من أثر الإخفاق والخطأ الحاصل بالمحرك الأول، كما تنفرد المركبة الجوية بوجود العديد من الأنظمة الأساسية التي تعمل في وقت واحد، ولكن بشكل مستقل، وفي حال حدوث عطل في أحد هذه الأنظمة فإن هنالك النظام الاحتياطي القادر على التحكم وقيادة المركبة الجوية لمنطقة الهبوط المبرمجة بأمان.

وأوضح المدير العام رئيس مجلس المديرين، أن المركبة الجوية مصممة للتحليق لمدة 30 دقيقة بحد أقصى، وتبلغ السرعة القصوى للمركبة 160 كم/ساعة، فيما تبلغ السرعة الثابتة آلياً للمركبة 100كم/ساعة، ويبلغ معدل سرعة الانطلاق/الصعود بنحو 6 أمتار/ث، فيما يبلغ معدل سرعة الهبوط 4 أمتار/ث، مشيرا إلى أن المركبة الجوية يبلغ طولها 3.9 متر، وعرضها 4.02 متر، وارتفاعها 1.60 متر.

أقصى وزن للمركبة

ويقدر وزن المركبة بنحو 250 كيلوغراما، فيما يبلغ أقصى وزن للمركبة مع راكب 360 كيلوغراماً، ويبلغ أقصى ارتفاع للطيران 3000 قدم، وتتراوح مدة شحن البطارية بين ساعة وساعتين، وصممت المركبة الجوية للعمل في مختلف حالات الطقس باستثناء العواصف الرعدية، وزودت المركبة بأجهزة استشعار تمتاز بالدقة العالية واحتمال الخطأ المنخفض، وهي قادرة على مقاومة الاهتزاز والضغط ودرجات الحرارة القصوى.

 

وأضاف: ساهمت شركة (اتصالات) في إنجاح تجربة تشغيل المركبة الجوية ذاتية القيادة كمزود رئيس للشبكة، حيث تم استخدام شبكة بيانات الجيل الرابع (4G) للتواصل بين المركبة الجوية ومركز التحكم الأرضي، كما قامت بتوفير الدعم اللازم لاستمرارية التواصل المطلوب ما بين المربكة ومركز التحكم وذلك باستخدام تقنية الـ M2M وتقنية الـ LTE.

وأكد مطر الطاير أن نجاح تشغيل مركبة جوية ذاتية القيادة قادرة على حمل إنسان، يسهم في إحداث طفرة كبيرة في مجال أنظمة النقل والمواصلات، التي توفر حلولاً مبتكرة للتنقل وتقليل الازدحامات في المدينة.

التحديات

ولتصل دبي إلى هذا الموقع الريادي، لا بد من وجود 3 عوامل رئيسية، بحسب الطاير: وضع استراتيجية متكاملة لذاتية القيادة، سن القوانين والتشريعات وبناء شركات استراتيجية مع شركات خاصة ومراكز أبحاث.

وحصر الطاير التحديات العالمية التي قد تعيق مفهوم “السيارات ذاتية القيادة” بـ 4 عوامل: متطلبات البنية التحتية (تشمل الخرائط وعلامات طرق واضحة)، التشريعات والقوانين (الفحص الفني، تعديل شروط التأمين، تحديد المسؤولية في حال الحوادث والسلامة ومدى إقبال الجمهور)، المتطلبات التكنولوجية وأجهزة الاستشعار، والتوقف المفاجئ.

 

في حين أكد أن التحديات التي ستواجهها دبي على وجه الخصوص تتمثل بـ: الظروف المناخية والرطوبة والحرارة العالية وتأثيرها على التقنيات، أما العامل الثاني فهو تعدد الجنسيات واختلاف ثقافة كل منها في تقبل التقنية الجديدة.

ولفت إلى أن دبي قطعت شوطاً كبيراً في مدى استعداد الأفراد لتقبل التنقل الذكي، مشيراً إلى أن نحو 600 ألف راكب يستخدمون المترو بدون سائق يومياً، و20 ألف راكب الـ TRUM.

95 % نسبة الرضا عن التنقل الذكي

وبعد القيام بتجربة على عينة من 1200 راكب، تبين لهيئة الطرق والمواصلات في دبي: أن 95% من العينة أبدوا رضاهم بالتنقل الذكي، في حين أن نسبة الرضا عن مواصفات السلامة ارتفعت إلى 96%، و85% لتوقعاتهم بخفض الحوادث.