ولد ابن رشد في الاندلس في مدينة قرطبة بالتحديد، وقام بدراسة القانون كما كان والده وأبوه قاضيان، الأمر الذي جعل منه قاضياً لإشبيلية، كما أنّه تمكن من دراسة الطب وتعلم أمور الفلسفة، ويعتبر ابن رشد واحداً من أهم الفلاسفة الذين عاصروا العالم الإسلامي، كما أنّه علم من أعلام عالم الفلسفة، فقد اعتبر البعض أن الفلسفة الاسلامية ماتت بموت ابن رشد، وقدكان يلقب بالشارح الأفضل، وذلك لأنّه الوحيد الذي تمكن من شرح ما قام أرسطو بكتابته بصورة واضحة . أمضى ابن رشد الكثير من عمره من أجل الوصول إلى الطريق الذي وصل إليه، فقد أفنى حياته في البحث والتأليف في كتب الفلسفة، حتى أن من عاصروه قالوا بأنه لم يتوقف عن التأليف إلا في ليلتين ليلة زواجه وليلة وفاة أبيه، كما أنّ ابن رشد تلقى أفضل التعليم من أمهر الأساتذة الذين عاصرهم، ومنهم أبو حعفر هارون، وأبو مروان الأندلسي، كما أنّ ابن رشد تميّز بالقدرة على الاقناع. هناك ثلاث نقاط في حياة ابن رشد والتي أعطته هذا الصيت، وهي: أن ابن رشد كان يمثل ردة الفعل على جميع الانتقادات التي كانت توجه إلى الفلاسفة في عصره، حيث أن الفلاسفة كانوا معرضين دوماً للانتقادات وللثورات من قبل الجمهور والشعب، ولكن ابن رشد كان من أقوى الفلاسفة في الرد والاقناع. كما أن ابن رشد استطاع أن يكون التفسير الأقوى لمؤلفات أرسطو، والتي تمتا بصعوبتها وتعقدها في بعض الأمور ولكن تمكن ابن رشد من فك جميع الأمور المعقدة التي بها، كما أن الفلاسفة كانوا يلجأون له من أجل البحث في تفسير بعض الأمور المبهمة في كتب أرسطو بالتحديد، حتى أنّه لقّب بالشّراح، أي أنّه الشارح لكتاب أرسطو، والموضح لعباراته ومضمامينه. قام بتقديم أهم مسألة في أمور العقيدة والشريعة الاسلامية، وهي مسألة ارتباط الدين بالفلسفة، وأوضح ذلك من خلال كتابه “فصل المقال وتقرير ما بين الشريعة والحكمة من الاتصال”، حيث أن الجمهور والشعب قد اتهموا أن الفلاسفة يخرجون عن الدين، ولكن استطاع ابن رشد أن يحسم هذا الموقف من خلال أن يوضح أنّه لا يوجد أي اعتراض بين الدين والفلسفة، وإنما يجب ألا تخرج أمور الفلسفة عن نطاق الدين الاسلامي. حيث إنّ نصوص ابن رشد كانت تحث وتشير إلى وجوب استعمال القياس العقلي في الأمور، وعدم تناول الأمور بناء على الجانب العاطفي، كما أنه دعا إلى التفكير والتأمل في الأدلة الدينية بدلاً من أن يأخذها الانسان بمفهوم العقل والحفظ فقط، كما أنّ من أهمّ ما ميّز ابن رشد هو القياس الربهاني، والذي يستند إلى البراهين أو ما كان يسميه هو القياس السليم.

أرسل